محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )
518
شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى )
و تابع له ، و القلم هو العقل الأوّل حاكم عليه مفصّل للقضايا المجملة في ذوات العلم الإلهي المعبّر عنها بالنون . و الفرق بين العقل الأوّل و العقل الكلّ و العقل المعاش أنّ العقل الأوّل بعد علم إلهي ظهر في أوّل تنزّلاته التعيّنيّة ، و العقل الكلّ هو ميزان العدل للأمر التفصيلي و هو منزّه عن الحصر بقانون دون غيره ، بل وزنه للأشياء على كلّ معيار و ليس للمعاش إلّا معيار واحد و هو الفكر ، و ليس له إلّا كفّة واحدة و هي العادة ، و ليس له إلّا طرف واحد و هو المعلوم ، و ليس له إلّا شوكة واحدة و هي الطبيعة ، بخلاف العقل الكلّ فإنّ له كفّتين : إحداهما الحكمة ، و الثانية القدرة و له طرفان : أحدهما الاقتضاء و الثاني القوابل الإلهية الطبيعيّة ، و له شوكتان : إحداهما الإرادة الإلهية ، و الثانية المقتضيات الخلقيّة ، و له معابر شتّى و من جملة معابره أن لا معابر ، و لهذا كان العقل الكل هو القسطاس المستقيم ، لأنّه لا يحيف و لا يظلم و لا يفوته شىء بخلاف العقل المعاش ، فإنّه قد يحيف و يفوته أشياء كثيرة ؛ لأنّه على كفّة واحدة و طرف واحد فنسبة العقل الأوّل مثلا نسبة الشمس ، و نسبة العقل الكلّ نسبة الماء وقع فيه نور الشمس ، و نسبة العقل المعاش نسبة شعاع ذلك الماء إذا بلغ على جدار ، و الناظر إلى الماء يأخذه هيئة الشمس على صيحة ، و يعرف نوره على جليّه كما أنّ نور الشمس لا يكاد يظهر الفرق بينهما إلّا أنّ الناظر إلى الشمس يرفع رأسه إلى العلو و الناظر إلى الماء ينكس رأسه إلى السفل ، و كذلك الآخذ علمه من العقل الأوّل ، فأنّه يرفع بنور قلبه إلى العلم الإلهي ، و الآخذ علمه من العقل الكلّ ينكس بنور قلبه إلى محلّ الكتاب بقوانين الحكمة ، و بنسبته إلى الإنسان الكامل يسمّى روح محمّد - صلّى اللّه عليه و أقرب الناس إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [ 1 ] .